حوار الأديان و السلم العالمي

مقمة:

يقول تعالى:" قل يا أهل الكتب  تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا  و بينكم ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا  فقولوا  اشهدوا بانا مسلمون " يلاحظ  أنها دعوة صريحة للحوار بين مختلف الديانات السماوية . فكيف يسعى المغرب إلى نشر قيم التسامح و الحوار، و تحقيق الأمن و السلم في العالم؟

I : ينبني الحوار بين الأديان على عدة مبادئ و شروط:

* الحوار بين الديانات هو اللقاءات بين أهل الديانات السماوية من أجل العمل على نشر الأمن و السلم في العالم و البحث عن أساليب نبذ العنف و الحرب و مكافحة الفقر و حماية البيئة و صيانة كرامة الإنسان.

* يعتمد حوار الأديان على جملة من الشروط و المبادئ منها:

   شروط الحوار بين الديانات : الإيمان بمبادئ الدين و أهدافه، العلم الواسع بقضايا الدين و الدنيا، الإستقلال في التفكير الرغبة في الوصول إلى الحق و الاعتراف به.

  مبادئ الحوار بين الديانات : الدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة، نبذ العنف و التعصب و كراهية الآخر، اعتماد العقل و البرهنة و الإقناع، الدعوة إلى نقط التلاقي و التعايش.

* يتم الحوار بين الأديان بثلاثة أساليب: حوارات فردية، حوارات جماعية ، حوارات بالمراسلة

* و يعتمد المغرب في مجال لحوار بين الأديان على عدة مرجعيات منها الدين الإسلامي و الدستور المغربي و مواقف ملوكه و خاصة المرحوم الحسن الثاني و جلالة الملك محمد السادس

II - قدم المغرب عدة مساهمات في العمل على نشر الأمن و السلم في العالم:

 * بقراءة تصدير الدستور المغربي نجد ما يلي: " إن المملكة المغربية...تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلم و الأمن في العالم. "

 و لقد أكد المغرب على هذه المواقف انطلاقا من تشبثه بالتعايش السلمي فقدم مجموعة من المساهمات منها:

1960 : إرسال تجردة مغربية للدفاع عن وحدة الكونغو

1977: إرسال تجردة مغربية إلى زايير لتحرير شابا

1988 : نجاح الوساطة المغربية في المصالحة بين بلجيكا و زايير

1996 : إرسال تجردة مغربية إلى البوسنة

1999 : إرسال بعثة طبية إلى كوسوفو

2004 : إرسال تجردة مغربية إلى هايتي

І – مفهوم حوار الأديان وأساليبه:

         1 ـ مفهوم حوار الأديان:

         الحوار بين الأديان هو مجموعة من اللقاءات التحاورية والتواصلية بين ممثلي مختلف الديانات السماوية للعمل على سيادة الأمن والسلام في العالم.

         إن حوار الديانات لا يقتصر على التعريف بمبادئ كل ديانة والدفاع عنها، بل أصبح يشمل قضايا السلام العالمي ونبذ الحروب والعنف ومكافحة الفوارق الاجتماعية وصيانة كرامة وحقوق الإنسان والمحافظة على البيئة...

         يقوم حوار الأديان على مجموعة من الشروط، ويعتمد على عدة مبادئ:

à  الشروط: الإيمان القوي بمبادئ الدين وأهدافه مع العلم الواسع بقضاياه بحرية واستقلال، بعيداً عن كل الضغوط السياسية والمذهبية للوصول إلى الحق والاعتراف به.

à  المبادئ: الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة بنبذ العنف والتعصب والكراهية، اعتماداً على العقل والبرهنة والإقناع بحثا عن نقط التلاقي والتعايش.  

                   2 – تتعدد أساليب الحوار بين الديانات:

à  الحوارات الفردية: وتتم بين العلماء المتخصصين في ديانات مختلفة لتدارس القضايا العقائدية والإنسانية.

à  الحوارات الجماعية: تتم عن طريق المؤتمرات والندوات تحت إشراف حكومات أو جمعيات ترعى حوار الأديان.

à  حوارات بالمراسلة: تتم عن طريق تبادل الرسائل بين العلماء المتخصصين في ديانات مختلفة.

جرت مجموعة من اللقاءات والحوارات الجماعية لتقريب وجهات النظر بين الديانات السماوية، ومنها:

à  اللقاء الإسلامي المسيحي في الأردن سنة 1982، بدعوة من المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس، وتمت خلاله دراسة أوضاع المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

à  مؤتمر الحوار بين الأديان سنة 1986 بتشيكوسلوفاكيا بدعوة من مؤتمر السلام العالمي للعمل على نشر المحبة والإخاء بين البشر.

à  المؤتمر الإسلامي اليهودي الأول ببلجيكا سنة 2005 تحت رعاية الملك محمد السادس والملك ألبير الأول، لنبذ العنف والكراهية وترسيخ ثقافة السلام والتعايش.

      ІІ – يعمل المغرب من أجل تشجيع الحوار بين الأديان:

يعتبر المغرب دولة إسلامية، إلا أن قوانينه الأساسية تضمن حرية ممارسة الشؤون الدينية لغير المسلمين، كما اعتبر وعلى مر العصور رمزا للتعايش بين مختلف الديانات، حيث تعيش فيه بكل طمأنينة أقلية مسيحية ويهودية.

عمل المغرب على تشجيع الحوار بين الأديان، وذلك بالمساهمة في أنشطة حوار الأديان بالخارج وتنظيم الندوات والملتقيات الدولية حول الموضوع  كلقاء الحوار بين الإسلام والمسيحية الذي احتضنته مدينة الرباط يوم 18 يونيو 1997، والندوة الدولية التي عقدتها منظمة الإسيسكو بالرباط حول موضوع حوار الحضارات خلال شهر يوليوز سنة 2001، مع انخراطه في مختف المنظمات الدولية والإقليمية التي ترعى موضوع حوار الأديان ( اليونسكو والإسيسكو).

خاتمـة : 

يعتبر حوار الأديان مظهرا من مظاهر تقدم المجتمعات وضماناً للأمن والسلام بالعالم.

 

І – مكانة السلم في السياسة الخارجية للمغرب وفي استكمال وحدته الترابية:

         1 ـ التوجه السلمي في السياسة الخارجية للمغرب:

         أعطى المغرب دائما مكانة كبيرة لمبادئ السلم والتعايش في سياسته الخارجية وتفعيله لمبدإ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لباقي الدول احتراما لسيادتها واختياراتها متعاملا معها بمقتضى قواعد التعاون الدولي مؤمنا بالعمل في نطاق الأمم المتحدة للحفاظ على السلم العالمي وذلك لضمان الأمن بين الدول والشعوب.

         سعى المغرب في مختلف المناسبات لحظر انتشار التسلح للمحافظة على الأمن والاستقرار، حيث اقترح على الجمعية العامة للأمم المتحدة إنشاء لجنة أممية لمراقبة أخطار التسابق نحو التسلح بإفريقيا الشمالية.

                   2 – النهج السلمي في استكمال المغرب لوحدته الترابية:

تطبيقا لإيمان المغرب بإتباع الحلول السلمية في حل النزاعات بين الدول، عمل على استكمال وحدته الترابية اعتمادا على التفاوض والحوار والأساليب السلمية، فبعد الحصول على الاستقلال بقيت بعض المناطق المغربية خاضعة للاستعمار الإسباني (سيدي إيفني- الساقية الحمراء- ووادي الذهب)، كما بقيت طنجة منطقة دولية، فعقد مؤتمر فضالة الذي أنهى الوضع الدولي لمدينة طنجة، كما انسحبت إسبانيا من مدينة طرفاية (1958) و سيدي إيفني (1969) اعتمادا على أسلوب الإقناع والتفاوض .

لاسترجاع أراضيه الصحراوية المغتصبة نهج المغرب أسلوبا سلميا متحضرا بتنظيم المسيرة الخضراء، وهي مسيرة شعارها السلم انتهت بتوقيع اتفاقية مدريد يوم 14 نونبر 1975 التي انسحبت بموجبها إسبانيا من منطقة الساقية الحمراء، كما استرجع منطقة وادي الذهب سنة 1979 اعتمادا على روابط البيعة.

ما تزال إسبانيا تحتفظ بمدينتي سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما تحت إدارتها، وما فتئ المغرب يطالب باسترجاعهما مفضلا أسلوب الحوار والتفاوض بدون شروط عوض سياسة العداء والضغط في انتظار استرجاع إسبانيا لجبل طارق.

      ІІ – يلعب المغرب دورا مهما في حفظ السلم العالمي:

                   1 ـ دور المغرب في حل النزاعات الدولية:

يساهم المغرب في حل بعض النزاعات الدولية بالطرق السلمية، فباعتبار ملكه رئيسا للجنة القدس، عمل على اقتراح حل دائم وعادل وشامل للنزاع العربي الإسرائيلي، يتجلى في انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها سنة 1967 وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، ونهج أسلوب التعايش بين دولتي إسرائيل وفلسطين .

         2 ـ يشارك المغرب في حفظ السلم العالمي:

تعددت المشاركة المغربية منذ سنة 1960  وإلى الآن في العمليات والبعثات الأممية لحفظ السلم العالمي، وذلك بكل من الكونغو – الصومال – البوسنة – هايتي....، حيث عمل على:

à تقديم خدمات إنسانية، كالإشراف على توزيع المساعدات الغذائية وتسهيل عودة اللاجئين، والمساعدة على تطبيق الاتفاقيات بين الأطراف المتنازعة.

à القيام بمهام أمنية، كمراقبة وقف إطلاق النار والحفاظ على الأمن والإشراف على نزع السلاح وكذا الإعداد لإجراء الانتخابات.

خاتمـة : 

عمل المغرب ومازال على نهج أسلوب التعايش والسلم والمساعدة في إقرارهما حفاظا على الأمن ونبذ الصراعات والحروب .

 

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×